التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

نواح منسية لشخصية البطريرك أغناطيوس وفكره


ريمون رزق

يفرض الكلام على المثلث الرحمات البطريرك أغناطيوس الرابع الكلام على تاريخ عشرات السنين الذي أثر فيها تأثيراً بالغاً في الشأنين الكنسي والوطني. يكاد لا يوجد شيء يُذكر في الإطار الأنطاكي، خلال تلك الحقبة، لم يترك عليه بصمته. وقد أطلق، أو ساهم في إطلاق كثيراً من الإنجازات التي عاشتها مسيحية بلادنا. سأكتفي في كلمتي الموجزة هذه بإعطاء شهادة على ما عشته مع الرجل وتعلمته منه، وعلى نواح ربما تكون غير معروفة كفاية من فكره.

كنت لم أتجاوز السادسة عشرة عندما حظيت بمعرفته. كان ذلك في بيروت في أواخر الخمسينات من القرن الفائت. كان الأرشمندريت أغناطيوس آنذاك ناشطاً في إطار حركة النهضة التي قامت في أوائل الأربعينات من القرن العشرين، على يد طلاب جامعيين، أرادوا، بواسطة التوبة والصلاة والعمل البشاري، أن يزيلوا كل وهن عن وجه كنيستهم، كي يبرز فيها، متلألئاً وحده، وجه يسوع، المجيد والدامي في آن. كنا نحن أيضاً مجموعة طلاب مهد لنا الأب هزيم الطريق إلى الرب، من خلال اجتماعات أسبوعية، امتدت على بضعة سنوات، وكانت تدوم أحياناً حتى مشارف الليل. ورافقنا في تجسيد ما كان يعلمنا في حياتنا اليومية وحياة رعايانا، إذ كان يمقت الإيمان بدون أفعال.

عرفناه أباً ومعلماً ملهماً وملهماً. لم تقتصر لقاءاتنا على الاجتماعات والنشاطات المشتركة ، بل كانت تصل إلى قمتها في اشتراكنا في القداس الإلهي، الذي كان يقيمه يومي الأحد والأربعاء، في كنيسة مدرسة البشارة الأرثوذكسية. وكان قد أسس المدرسة، وجعل منها، عبر سنوات قليلة قام بإدارتها، إحدى أرقى مدارس العاصمة مستوى. كنا ننتظر بشوق عظاته، إذ كان عرف أكثر من سواه، كيف يجعل الكلام الإنجيلي يحاكي القلب، ويُسأل الضمير.

من خلال هذه المعاشرة شبه اليومية، اكتشفنا كم كانت حياته الشخصية تتسم بالزهد والتقشف. أريد هنا أن أعطي شهادة على ذلك من جراء خبرة عشتها معه، وأثرت علي كثيراً. كنت ذهبت إليه، كالعادة، لأصحبه إلى مكان اجتماعنا الأسبوعي. لم يكن جاهزاً، خلافاً لانتظامه المعهود بالمواعيد. طال الحديث. وبعد أن ذكرته مراراً أننا تأخرنا، أخبرني أنه ينتظر أن يُعاد إليه حذاءه الوحيد الذي كان أرسله للسكاف. كان لي فيما بعد مناسبات عدة بينت أنه رغم المراكز الرفيعة التي اطلع بها، لم تفارقه أبداً بساطة العيش والتواضع. كان يمقت روحيّة مجتمعات الاستهلاك، وكان بواسطة حياته القنوعة، يعلمنا أنه يمكن أن نتصدى لها.

بالطبع، خفت لقاءاتنا بعد أن صار أسقفاً، ثم متروبوليتاً، فبطريركاً، لكنها لم تنقطع أبداً. ما عدا الزيارات الكثيرة التي كنت أقوم بها إلى أمكنة وجوده، كنت ألاقيه في مناسبات أخرى عدّة، في لجان عمل مشتركة، أمثال لجنة تأسيس معهد البلمند، وسندسموس (رابطة حركات الشبيبة الأرثوذكسية في العالم الذي ساهم في تأسيسها)، والاتحاد العالمي للطلبة المسيحيين، والاجتماعات المسكونية، محلياً وعالمياً، وغيرها. كلما التقينا، كنا نتذاكر في ما كان يسميه "أيام الصبي".

علمنا الكثير الكثير، ولن أنسى فضله علي أبداً. كان يحمل الكنيسة في قلبه، كما قال في خطاب تنصيبه بطريركاً: "أنا منكم وفيكم، وأطلب أن تكونوا في، لأن الرب يأتي مع روحه حيث يجتمع الإخوة في الشركة، مظهرين مواهبهم على اختلافها، في وحدة الروح". لم يفارقه أبداً هم اندماج الأنطاكيين في بعضهم البعض. كان يتوق دوماً إلى الوحدة في أنطاكية، ويضعها دائماً في المكانة الأولى، مسخّراً لها أحياناً أموراً أخرى مهمة من الرسالة الكنسية. لم يختصر هم الوحدة هذا على الجسم الأنطاكي، بل كان يمتد إلى الأرثوذكسية جمعاء والعالم المسيحي برمته.

في إحدى رسائله إلى البطريرك المسكوني، التي تسنى لي الاطلاع عليها، ذهب إلى القول، في موضوع تبعثر الأبرشيات الأرثوذكسية المختلفة في بلاد الاغتراب: "أجثو بالروح أمامك، أيها الأخ الحبيب وأرجوك بإلحاح أن تأخذ مهما كلف الأمر، المبادرات الضرورية لمصالحة عامة. إن لم نفعل، سنخسر مصداقيتنا في أعين المؤمنين والعالم". وتظهر كذلك بعض رسائله إلى دوائر مختلفة في الفاتيكان أنّ همه للوحدة يتخطى حدود كنيسته، لأن الروح يهب حيث يشاء، ولا يمكننا أن نضع له حدود. يقول في إحداها: "علينا أن نستمع سوية إلى الروح كي يجعلنا نتجرأ ونتقدم بعزم على طريق لقيانا مجدداً في الرب... إني لمقتنع أن ربنا الأوحد سيستمر بمدنا بيد العون، وسيعرف أن يقودنا إلى سبل الوحدة". وفي رسالة أخرى، يؤكد أنه "لا يجب التخاذل، بل الإقدام لكي تتحقق في كل واحد منا وفي كنائسنا مشيئة الله فيعطينا الرب أن نكتشف أن المسيح الذي يسكن في قلبنا هو ذاته الذي يسكن في قلوب الآخرين، وأن لا خيار لنا سوى الاعتراف بأننا أخوة". وفي خطاب ألقاه في كاتدرائية نوتر دام، في باريس، سنة ١٩٨٣، شدد على "إلحاحية قضية الوحدة"، أمام تحديات العصر المتزايدة، وقال إن "المسيحيين يحتاجون إلى بعضهم البعض ليعلنوا القيامة، ويجعلوا مياه الروح الحي الغزيرة تفيض في صحارى التاريخ الملطخة بالدماء".

هم كبير آخر شغل البطريرك الراحل طيلة حياته، هو تمزقه لرؤية الكنيسة، كل الكنائس، تنغلق على نفسها، وتجد في تعلقها الأعمى بالتقليد حجة للهروب من العالم وعدم مواجهة مشاكله الحقيقية. تكلم مراراً على ضرورة عدم تحويل الكنيسة إلى متحف، يتسلى فيه الناس بالآثار، ويغفل الأمور الراهنة. قال لي مرة إننا "نخطف الروح ونأخذه رهينة"، مانعين إياه من بث الحياة النابضة فيه في المؤسسة الكنسية فيجد نفسه غريباً في كنيسته.

كتب في هذا الخصوص كلمات نبوية انتشرت في العالم أجمع، قال:

"بدون الروح القدس، يبدو الله بعيداً، ويضحى المسيح حدثاً من الماضي، وتصير كلمة الإنجيل حرفاً ميتاً، والكنيسة مؤسسة، والسلطة إكراه، والبشارة دعاية، والليتورجيا مجرد ذكريات، والحياة المسيحية مناقبية عبيد".

قلما تكلم بطريرك بهذا الوضوح والنبرة النبوية. كان البطريرك أغناطيوس يشتعل هكذا أحياناً، فيشعلنا. وكان في أحيان أخرى، يخلق فينا الاستغراب عندما كان يبدو وكأنه يدافع دفاعاً مستميتاً على الكنيسة المؤسسة وإكليريكانية مجزئة لشعب الله. انتقد من اليمين واليسار، وغالباً لم يُفهم. نعته بعضهم بالاستخفاف بالتقليد والدعوة إلى تغييره، وآخرون بالتعلق الأعمى ببعض مضامينه. ربّما يفسر ما قاله في مقابلة أجريت معه في باريس، سنة ٢٠٠٠، هذا التضاد أو التناقض الظاهر. قال: "يطالبنا العالم الحالي بإلحاح عن معنى للحياة، ومكانة الحكمة والخبرة الروحية... على الكنائس أن تغرف في إرثها العظيم كي تبرز منه خبرات روحية وأساليب عملية للوصول إلى الحكمة. عليها ألا تردّد فقط في نقل هذه الخبرات، بل أن تبتكر أساليب جديدة تحاكي الأزمنة الجديدة، وتعيشها هي قبل أن تعرضها على الغير. عليها أن تحاور العلماء والفنانين، حيث هم، فتنطلق إليهم، غير مكتفية بدعوتهم إليها... يريد شباب اليوم ألا تكون المسيحية بمثابة إيديولوجيا يستعملها القيمون عليها بحسب رغباتهم، بل حقيقة معاشة هي حقيقتهم، وحقيقة أيامنا هذه. يريدون أن يعيشوا الإيمان الذي يدافع عن العدالة والسلام ويحفظ كرامة الناس وحريتهم... الكنيسة مليئة بشباب يأخذون المسيحية على محمل الجد، بدون تردد أو ريب. تعيش الكنيسة فيهم، وبهم تخرج من سباتها. لا ينظرون إليها كجسم غريب... بل يتوقون إلى قداسة لا تمقت شيئاً من خليقة الله. يريدون أن يكونوا رجال القيامة ونساءها".

لم يغب موضوع القيامة إذاً البتة عن فكر بطريركنا. كتاب "القيامة والإنسان المعاصر" الذي صدر أولاً عن منشورات النور، سنة ١٩٧٠، ثم في دار نشر فرنسية، عرف رواجاً كبيراً، واستشهد به كثيرون. يتساءل في هذا الكتاب عن علاقة سر القيامة بمشاكل العالم الاقتصادية والسياسية. بعد عرض المواقف المسيحية المختلفة تجاهها، ينتهي إلى دحض كل سعي كنسي للهيمنة على العالم كما كانت الحال في العصور الماضية، لأن المسيح لم يأت ليملي علينا برنامجاً مالياً واقتصادياً أو سياسياً... ليس ملكوت الله، الذي دشنته القيامة في قلب عالمنا، هرمية جديدة نازلة من السماء تنافس الهرميات التي كونتها ثقافاتنا ومجتمعاتنا... لا يوجد في الكنيسة سوى هيكليات أسرارية، يُحيي المسيح من خلالها العالم... ليس المسيح الحي، والكنيسة التي هي سره، عجينة أخرى في العالم، بل خميرة الأزلية التي يجب أن تحوّل عجينة العالم.

ويتابع قائلاً: "لا يوجد إذاً في الإنجيل أية وصفة للاقتصاد والسياسة. بل نجد فيه دعوة للثورة على كل أنانية شخصية أو جماعية... علينا أن نصير شهوداً للقيامة، ونقبل كل ما تستلزم هذه الشهادة التي يمكن أن توصلنا إلى بذل الحياة... وضعنا في العالم هو وضع تمزق: لا نختار الله ضد الإنسان، ولا الإنسان ضد الله، لكن نختارهما معاً بمحبة واحدة واستعداد خدمة واحد. هذا هو صليبنا فيه تبرز القيامة التي لا يعرفها إخوتنا البشر".

تشكل هذه الكلمات برنامجاً يستحق التوقف عنده. على المسيحي الحق أن ينبذ استعمال عبارات "هم" و"نحن"، عندما يتوجه إلى الناس هو منهم. هو في العالم يشارك مشاكلهم ولا يترفع عليها، بل يرفعها إلى الذي يدعوه ألا يكون هو من العالم. عيوب الآخرين هي عيوبنا. لا يسوغ إفصاحها أو الثرثرة بشأنها، بل العمل على إصلاحها. على قدر ما يكون المسيحي متجذراً في المسيح يجذره المسيح في الكنيسة وتالياً في العالم. من النافل القول إنّ المسيحي موجود لكي يحيا العالم ويصل أبناؤه إلى ملء قامة المسيح. مسعاه في كل حال أن يكون دوماً منفتحاً على حركة الروح في كنيسة الفادي، لأنّه يؤمن بأنّ الروح هو محرّك المواهب. فيرفض إذاً كل بعد أو تفرّج وكل مأسسة في كنيسة المسيح، ويسعى أن ينزع عنها كل رداء لا يتماشى مع طبيعته أو يغشي رسالتها. لا خيار له سوى الاقتناع أنه خميرة في العجنة، كما قال البطريرك، وليس العجنة كلها. هو خادم بطال، همه الإقرار بخطاياه والبقاء على التوبة، ساعياً أن يكون سفيراً ليسوع في العالم.

علينا إذاً أن نكون شهوداً للقيامة، أن نكون قيامتيين، مأخوذين بحب يسوع الجنوني، نفتش عنه في كل مواضع سكناه، حتماً في الصلاة والأسرار والكتاب المقدس، بل أيضاً في خدمة كل إنسان ارتضى يسوع أن يسكن فيه. بدون هذا الوعي وهذا الالتزام، تكون المسيحية مجموعة "واجبات" لا تحيي من يتبعها ولا تحيي العالم. ينتظر العالم، والخليقة جمعاء معه، أن يُترجم إيمان المسيحيين إلى صرخات نبوية وثورة عارمة على كل ما يغشي وجه الرب، وخاصة في كنيسته. وينتظر منا أيضاً العالم أن نقدّسه مع الكون والزمن، إذ يتوق نحو استفقاد المسيح لهم. نحن نعرف أن المسيح اختار أن يفعل من خلالنا. إن لم نفعل نفوت على الكون خلاصاً يحاكي هذا الهم، الذي كان أيضاً من هموم البطريرك الراحل، مفهوم "المسيح الكوني" الذي تعبّر عنه ببلاغة ليتورجيتنا (عبر التسبيحات العديدة حيث تجعل الكون والمخلوقات تسبح الرب، وأيضاً وخاصة عبر تقدمة كل شيء لله في كل خدمة إفخارستية "التي لك، مما لك، نقدمها لك على كل شيء ومن جهة كل شيء"). وهو هم يلاقي بامتياز هموم شباب اليوم والعالم المتمحورة حول الحفاظ على الخليقة والاهتمام بالأمور البيئية. هذا الهم، النابع من تراثنا الأصيل، والذي كثيراً ما نتجاهله، كوننا نلتهي بالقشور، يخرجنا من قوقعتنا إلى العالم، إذ يلاقيه في أمور تسترعي الآن انتباهه، ويتجند من أجلها شبابه.

كان البطريرك أغناطيوس في طليعة من صرح أن شهادتنا المسيحية يجب أن تنصب أيضاً في هذا الإطار. كان ذلك سنة ١٩٨٩، أي قبل انتشار الحس البيئي الواسع الذي نعرفه اليوم. جمع آنذاك أوليفييه كليمان، الكاتب الفرنسي الأرثوذكسي البليغ، عدداً من العظات التي ألقاها البطريرك في فرنسا، في أماكن مختلفة، المتمحورة حول موضوع خلاص الخليقة والكون، ونشرها في كتاب بعنوان "خلاص الخليقة"، صار مرجعاً حديثاً للمفهوم الأرثوذكسي للكون، مذكّراً بما أوضحه الآباء انطلاقاً من نور التجلي الذي يضيء الكون كله، ويجعلنا نجد فيه بذار الكلمة الإلهية ("لوغوي سبيرماتيكوس" التي تكلم عنها أولاً القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد في القرن الثاني، و"القوى الإلهية" التي تأمل بها القديس غريغوريوس بالاماس في القرن الرابع عشر، والتي تؤكد جميعها فعل الله في الكون وخروجه إليه، وتسمح لنا اكتشاف "المسيح الدفين في ثقافات العالم"، كما قال المطران جورج خضر). كان البطريرك هزيم سباقاً في هذا المضمار، كما كان في أمور كثيرة أخرى.

يمكن قول المزيد المزيد عن فكر البطريرك الراحل، لكني سأكتفي بهذا القدر. سعيت أن أظهر ناحية قلما نتكلم عنها في أنطاكية، عندما نتطرق إلى فكره، إذ يتبهر الناس خاصة بالمنجزات، وهي مهمة وكثيرة، ولا يتوقفون عند النواحي الفكرية التي عُرف خاصة بها البطريرك هزيم في العالم الأرثوذكسي والمسيحي عامة. من المهم الملاحظة أن فكره كان دوماً يتأرجح بين ضرورة "إطلق العنان للروح، في كنيسة المسيح" لكي تكون حاضرة وشاهدة في عالم يتغير بسرعة، وبين شيء من الذرائعية التي تنظر إلى النتائج الآنية. لقد مرت الأمور الآنية وزالت ، ويبقى ما قاله في الروح، الذي يستحق العودة إليه وتطبيقه في أمورنا الآنية الراهنة.

ما أصعب تطبيق ما نقوله ونحلم به في واقعنا الكنسي! نطلب من الله أن يعطينا أن نسترجع ما قاله غبطة المثلث الرحمات البطريرك أغناطيوس في هذا المجال الحيوي، ونسعى جاهدين إلى تجسيده في كنيسة هي بحاجة اليوم، ربما أكثر من أي وقت مضى، أن تحقق ما تقول، وتجمع أبناءها جميعاً حول "الأول بين إخوة متساوين" على كل مستويات الوجود الأنطاكي، وتجعلهم يساهمون في ورشة الملكوت، مستفيدة من مواهب الجميع، ومفعلة إياها لخدمة الجسد الواحد كله.

ختاماً، أود القول إنّ البطريرك أغناطيوس كان من أفضل من تكلم على ضرورة إيجاد حركة نبوية دائمة في الكنيسة، لا تتوقف عن مسألة أي تقاعس وسبات وتعمل بثبات، كما قلنا، ضدّ كلّ مأسسة في الكنيسة؛ لا تكون هذه الحركة بإزاء الكنيسة أو إلى جانبها، بل في قلبها. ذكر هذا الأمر في محاضرة ألقاها، سنة ١٩٨٣، في المعهد الكاثوليكي، في باريس، حيث دعا أيضاً ألا تكون المناولة عملاً فردياً، بل أن تجعلنا نعيد اكتشاف "صعيد الكنيسة الشركوي"، ونتجند لخدمة الكنيسة بواسطة تعميق حياتنا الروحية وتوطيد فكرنا اللاهوتي الذي يجب أن يتجذر في الإيمان القويم وينفتح في آن على العالم المعاصر. وانطلاقاً من هذا الفكر، نهتم سوية، كهنة وعلمانيين، بالتعليم الديني، والأمور الرعائية المختلفة، مظهرين للعالم أن كنيسة المسيح هي فعلاً أخوية، قبل أي شيء آخر، كما كان يدعوها الأولون. فعندها نجرؤ وندع الناس المفتشين عن معنى لحياتهم،