التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

هل نحن على العهد باقون ؟


ريمون رزق


نحو انتفاضة حقيقية

تساؤلات

على كل عضو حركي وكل فرقة وكل فرع وكل مركز أن يجيب بصدق وجدية على هذه التساؤلات:
هل نحن حقاً تلاميذ ليسوع تربطنا به علاقة شخصية حميمة، ونسعى إلى التخلق بأخلاقه؟
هل الجماعة التي ننتمي إليها جماعة إنجيلية بفكرها وتصرفاتها ومناقبيتها وخدمتها وعلاقاتها؟
هل هي جماعة تائبين يصفح أعضاؤها لبعضهم البعض وللآخرين لأنهم يعرفون أن الرب يتوب عليهم إذا تابوا إليه وإلى إخوته؟
وهل نحن حاملون حقاً همّ كنيسته، ونتمزق إن شاهدنا عيوباً فيها، في رجالها وبناها، وإذا لاحظنا أن معاصينا تحول دون إبراز وجه المسيح فيها وهبوب روحه القدوس؟
هل نحن مقتنعون بأن الناس إذا أحببناهم من دون تمييز أو محاباة وجوه، وكنا مستعدين دوماً لخدمتهم، سيكتشفون أن الله يحبهم؟
هل نشارك الرسول في القول: "الويل لي إن لم أبشر"؟ وهل هم حقاً شهود ليسوع في مجتمعهم وفي العالم؟
أنعتقد أن "الخبز الذي نحتفظ به يخص الجائع" كما قال باسيليوس الكبير؟ وهل نحن مستعدون لأن نغسل رجليه، كما فعل السيد؟
العضوية الحركية
لا بد من الملاحظة أن فترة الموعوظية في الكنيسة الأولى كانت تمتد إلى قرابة ثلاث سنوات، يتلمذ خلالها الموعوظ على الحياة في المسيح والتعليم ومحبة الأخوة والفقراء وكانت الكنيسة تراقب مسلكهم بواسطة عرّابهم.
يمكننا استلهام هذه الممارسة لإدخال فترة مريدية، يتبعها عرّاب يراقب نمو الأخ المريد في ممارسة المحبة والهم الكنسي والتكريس والخدمة. مراقبة الأخلاق أساسية إذ من المؤسف الملاحظة أن كثيراً من أبناء الكنيسة والحركيين لا يتميزون عن غيرهم من أهل العالم بما يخص استقامة أخلاقهم ودفء لسانهم وامتناعهم عن الإدانة والثرثرة.
وعلينا إفهام كل مريد أن النهضة تبدأ بالذات، وفي عدم النظر إلى القشة التي في عين أخيك، بل إلى أخطائك. ولا يكون تجديد الذات والناس إلا بإنجيل المسيح. فالتجديد والإصلاح يحصلان في الامتثال الكلي بيسوع المسيح وسلوكه بين الناس، والعيش الدائم في حضرته.
إذاً لا بد من "فتك الحجب" في الحركة التي تمنع الناس من أن يشاهدوا وجه يسوع.

الفرقة الحركية
مختبر الحياة في المسيح
ليست أولاً مكان دراسة، مع أنه لا بد من الدراسة لاكتساب فكر المسيح، لكنها مكان نتعلم فيه كيف نتمثل بالمسيح ونترجم تعاليمه عيشاً محباً أولاً مع أعضاء الفرقة، وتوبة مشتركة، وخدمة وشهادة. في الفرقة نختبر أننا أصبحنا والإخوة "أعضاء لبعضنا البعض" (رومية 12: 5)، وأن الحياة في المسيح لا تترجم فقط بنوع من المناقبية الراقية، بل تكمن بتغيير كلي للذهن، وبالاستعداد لبذل الحياة من أجل الآخرين، من أجل كل قريب يضعه الرب على دربنا، واقتناع بأن الحياة في المسيح لا تتحقق فعلاً إلا بالأفعال، لأنه إذا اقتصرت محبتنا "على الخطابات والكلام المعسول" (1 يوحنا 3: 18)، فتكون باطلة.
التلمذة والإرشاد
حتى إن وجب تقليص بعض النشاطات، لا يجوز إسناد مسؤولية الإرشاد في الحركة إلى مَن لا يُشهد له بمحبة الرب والناس والسعي الدؤوب إلى حفظ الوصايا.

قانون الحياة
هذا القانون يقره كل أعضاء الفرقة ويتعاونون على تطبيقه في حياتهم اليومية. ويتضمن برنامج حياتي وصلاتي وتبشيري يتفق الأعضاء على تحقيقه يذكرهم أنهم يعيشون دوماً في حضرة الله الذي يدعمهم إلى ملاقاته في عيون الناس وقلوبهم.

الهم النهضوي والبشاري
يبقى نبراس الهوية الحركية التكريس وغرس همّ تنصير المسيحيين والعمل في الكنيسة لتكون بلا عيب.

الجماعة الحركية
جماعة متمثلة بالمسيحيين الأوائل (الرسالة إلى ديوغنيتوس في القرن 2)
"لا يختلفون عن سواهم من أبناء البشر... لكن أسلوب معيشتهم الملائكية يكاد لا يُصدق...
يسكنون المدن كأنهم غرباء عنها. يتممون كل واجباتهم كسائر المواطنين، لكن يتحملون كل شيء كمسافرين...
يشاركون طعامهم مع الجميع، ولكنهم لا يشاركون فراشهم...
هم في العالم، ولكنهم لا يعيشون بمقتضاه...
يطيعون القوانين المرعية، ولكنهم يتقيدون بأكثر منها في حياتهم الخاصة.
يحبون جميع الناس...
إنهم فقراء... يعوزهم كل شيء، ولكنهم ينعمون بكل شيء...
بمحبتهم لله، (يتمثلون) بصلاحه... يتمثل بالله مَن يحمل ثقل المسكين، ويوزع بسخاء على المحتاجين الخيرات التي منحها له الله ليوصلها إلى المحتاج".
وتنتهي الرسالة بالقول إن "مَن يعتبر أنه يعرف شيئاً بدون العلم الحقيقي الذي تشهد له الحياة، يخدع نفسه ولا يعرف شيئاً".

جماعة الموعظة على الجبل
تكمن خدمتنا في إظهار جماعتنا الحركية متأصلة في الموعظة على الجبل، مجسدة الفكر الإنجيلي في حياتنا اليومية وفي علاقاتنا. لا خلاص للحركة إلا "بالجنون" الإنجيلي.

جماعة تنتقد ذاتها
نشر ثقافة النقد الذاتي البنّاء لما آلت إليه، في بعض الأحيان والأمكنة ممارساتنا الحالية من عدائية، وانزواء، وثرثرة، وإدانة للآخرين، وافتقاد المحبة المتسامحة والأخوة المحبة المتضامنة، وتضعضع الهم الكنسي.

جماعة تمارس الشورى
غير صحيح القول إننا لا نحتاج إلى الشورى في الجسم الحركي. يبدو لي أننا نتغدغد بالكلام على الشورى، معتبرين أننا نعيشها، ولا نسعى حقاً إلى تطبيقها على أرض الواقع.
جماعة تبشيرية
ولا بد من ذكر أيضاً الهم التبشيري الذي كان شغل الحركيين الأوائل الشاغل، حيث كانوا يفتشون تفتيشاً، في الأحياء والدساكر والقرى، عن كل مَن لا يأتي إلى الكنيسة، غير مكتفين بمَن يؤمّون الرعية، كما نفعل غالباً الآن، لإبلاغهم رسالة الإنجيل وأن الله أحبهم حتى الموت وينتظر عودتهم إلى حظيرته.

جماعة مكرّسين
عيش الكهنوت الملوكي في القداس الإلهي في تكوين الكنيسة والعلاقة مع المؤسسة في الكنيسة.

الحث على الكهنوت.
إطلاق مشاريع تكريسية أخرى.
جماعة منفتحة

يجب أن يرافق هذا السعي، المتجدد دائماً، نقد ذاتي بنّاء لما آلت إليه، في بعض الأحيان والأمكنة، ممارساتنا الحالية من عدائية، وانزواء، وثرثرة، وإدانة للآخرين، وافتقاد المحبة المتسامحة والأخوة المحبة المتضامنة، وتضعضع الهم الكنسي.

متطلبات الخروج من الانزواء: يكون ذلك بالاتصال المحب بمَن لا يشاركنا الرأي، في الكنيسة الأرثوذكسية وخارجها، والتعامل معه، لا "بالسخرية والصدام والمواقف الإلغائية، بل بمواقف احتوائية وحوارية وتوضيحية"، بعيدة عن روح التحزب وفوقية المتسلطين. كما يتطلب الانفتاح على المؤسسات الاجتماعية والثقافية الناشطة في بلادنا، والقيام بمشاريع مشتركة معها. وأيضاً الانفتاح على العلاقات المسكونية، وعدم الخوف من فقدان هويتنا الأرثوذكسية بمعاشرة الآخرين، بل النظر إلى هذه العلاقات مجالاً لإعلان إيماننا، ومساهمة منا متواضعة لعيش الأخوة مع كل مَن يؤمن بربنا يسوع المسيح، تلبية لصلاته الملحة إلى أبيه "أن يكون الجميع واحداً... ليؤمن العالم" (يوحنا 17: 21).
ويقتضي الخروج من الانزواء أيضاً استعمال الإعلام وأدوات التواصل الاجتماعي، ليس فقط للإعلان عن النشاطات، لكن لإطلاق الرؤى والمواقف.
تيار يطلق مشاريع نهضوية

يوجد الآن غموض بالأهداف. ضرورة إطلاق مشاريع تحمس الأعضاء:
العمل الحثيث على إيجاد مجالس الأبرشيات ومؤتمراتها، والحث على ممارسة حقيقية للشورى.
العمل الدائم للتعاون مع الرعاة بدون أي تزلّف، وانتقادهم إذا لزم الأمر باحترام ومحبة.
كما فعلت الحركة في الماضي بالنسبة إلى المناولة المتواصلة، عليها الآن، أمام تقهقر ممارسة سر المصالحة (الاعتراف)، القيام بحملة تؤكد أهميته والعمل شيئاً فشيئاً إلى إعادة ممارسته. أو لتقويم أية ممارسة طقسية مخالفة للتقليد.
فضح ممارسات الطلاق "التجارية" غير القانونية المتزايدة والمخالفات ذات الطابع السلطوي الانفرادي من أي مصدر أتت.
مواجهة الممارسات التكفيرية والأصولية التي تغذيها بعض الرهبنات، والتي تنمو في غير مكان في الأوساط الأرثوذكسية، بالقول المستند إلى الفكر الآبائي الأصيل، ليس المشوّه أو المجتزأ، برصانة ومحبة ترفض 

العنف الكلامي.
الكتابة في أمور الأخلاق والحث على فضح كل ممارسة مشينة منحرفة، بدون التعرض للأشخاص.