جورج صائغ

ريمون رزق - 7 آب 2015


اخترتَ أن تنتقل عنّا في يوم عيد التجلّي، توقًا منك إلى هذا النور الإلهيّ الذي ما زلتَ تلتمسه طيلة أيّام حياتك. وكنتَ قد تجلّيتَ في سنواتك الأخيرة عبر التجارب التي أُعطي لك أن تمرّ بها، ابتداءً من فراق شريكة حياتك، وصولًا إلى المرض الأليم الذي قبلته بصبرٍ وتسليمٍ كامل لمشيئة الله.

علّمتنا، يا جورج، الكثيرَ الكثيرَ بتواضعك وخفرك وصلابتك. كنتَ صورةَ المسيحيّ الملتزم الذي يعمل بصمت، ويشهد بحياته أكثر ممّا يشهد بأقواله. وليس موقف أولادك الثلاثة، المفعم بشكر الله أمام مشهد انتقالك، سوى ثمرة ما زرعتَه مع رباب فيهم. كنتَ قد سبقتني في الانتماء إلى حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، وأضحيتَ، مع روجيه أخيك وإخوةٍ لنا آخرين، قدوتي، فيما كنتُ أستشفّ معنى الالتزام.

جعلتنا ظروف الحياة نبتعد مرارًا عن بعضنا جسديًّا، لكنّك لم تتوقّف يومًا عن استفقادنا، كما كنتَ دومًا حاضرًا لأصدقائك، مشاركًا إيّاهم أفراحهم وأحزانهم. فكلّما عدنا والتقينا، كنّا نتابع الحديث كأنّه لم ينقطع أبدًا. كنتَ تتألّم في الصميم من بعض الأوضاع التي وصلت إليها كنيستنا، ومن التشويه الذي نسبّبه لوجه السيّد، ولرسالته، في عالمٍ لم يعد يعرفه على حقيقته. ولم تكتفِ بالألم، بل كنتَ تسعى إلى الوفاق، وتلجأ إلى الصلاة، في حال النجاح وحال الفشل على السواء، إذ كنتَ مقتنعًا أنّ الصلاة وحدها تحرّك جبال قلوبنا.

بموتك يكثر عدد الأحبّة الذين غادرونا، ويكاد اليوم يفوق عددُهم عددَ الباقين معنا. افرح بلقياهم، وصلّوا من أجلنا، واطلبوا أن نعي جميعًا ضرورة تقويم مسيرتنا، في الإخاء والمحبّة، كي لا نستحيَ أمام يسوع.