أندريه جحا

ريمون رزق

موقع مجموعة MJO - في 29 كانون الثاني 2014


رقد في الربّ، يوم الإثنين الواقع في 27 كانون الثاني، الأخ أندريه جحا عن عمر يناهز التاسعة والثمانين، على رجاء القيامة والحياة الأبديّة.

غالبًا لا تعرف الأجيال الحركية الفتية الكثير عن أندريه جحا، الذي كان من الرعيل الأوّل في بيروت. أمّا نحن الذين عرفناه كرئيس مركز بيروت ومسؤول عن مجلّة ومنشورات النور لسنوات طوال، فلا بدّ لنا من الشهادة.

ينعم علينا الربّ في مسيرتنا على الأرض بملاقاة أناس تسكن وجوههم شيء من نوره.. وأشكر الله أنّي عرفته. يعلّمنا البعض بكلامهم الملهم، وآخرون يعلّمون بواسطة صمتهم. كان أندريه من هؤلاء. وكم يكون الصمت بليغًا عندما يقترن بكلام شكر لله في وسط المصائب.

ولم توقّر مصيبة على أندريه وزوجته ديديه، إذ فقدا شابين من بين أربعة أولاد رزقهما الله، وقد أُعطي لنا أن نعايشهما وعائلتهما عند فقدان الثاني. وكانت فاجعة يصعب وصفها. وكان حزنهما وبكاؤهما المرير يمتزج بكلام الثقة بالله والقبول والرضوان. لقد علّمَني الكثير الكثير. شهدا بموقفهما هذا أنّ المؤمن الحقيقي يحزن في الصميم، لكنه يبقى على الرجاء. كانت صلاتهما المتردّدة إلى الله أن يوطّد إيمانهما ويمنحهما نعمة الصبر، لكي يبقيا على النور الذي أعطي لهما أن يوشّح وجهيهما.

المؤمن الحقيقي هو مَن يسلّم ذاته إلى الربّ، ويسعى أن يمتثل به. يكثر في أيّامنا الكلام عن الله، بينما يريدنا الله لا أن نتكلّم عنه فحسب، بل أن نتجلّى به ونتخلّق بأخلاقه.

شكرًا لأندريه، الذي لاقى الآن حبيبه يسوع ويبتهل أمامه من أجل عائلته الصغيرة والواسعة، وشكرًا وطول العمر لديديه، لكي تبقى أمثولة حيّة نتعلّم منها كيف نكون بالحقيقة قياميين.