أقوال الآباء الشيوخ المعاصرين[1]


ريمون رزق
النور – العدد الأوّل 2025

أثناسيوس، رئيس دير غريغوريوس في الجبل المقدّس (+1953)

  • المتواضع يرتفع نحو الله، حتّى في حياته الأرضيّة، لأنّه يتلقّى النعمة الإلهيّة وتسكن نفسه. يرتفع عن الأهواء وتجارب الشيطان، لأنّه يعيش حياةً مستقرّةً وخاليةً من القلق، ويصل إلى راحةٍ مباركة.

  • مَن يحبّ لا يُزعِج الآخرين أبدًا، ولا يُحزنه مهما كان صغيرًا، بل يحيطه بالمودّة كالأخ... مَن يحبّ لا يحتمل حزن الآخر وانزعاجه بسببه. وإذا حدث له أن يُحزن أحدهم، يُسرع باستغفاره ومصالحته. مَن يحبّ يحافظ على اللطف والهدوء تجاه الجميع. هذا ما يجب على المسيحيّين فعله إذا أرادوا أن يكونوا مسيحيّين حقيقيّين.

  • كن بطيئًا في الكلام، سريعًا في الصلاة. لا تنتقم، لا تكره مَن ظلمك في شيء ولا تُدِنه، بل سامحه كمُحسِنٍ لك. فكّر باستمرار في ذنوبك، لُمْ نفسك وعاتبها واكره أناك. كن متواضعًا، طاهرًا من كلّ دنس النفس والجسد. كن وديعًا، ودودًا، مسالمًا، عطوفًا للجميع، مملوءًا لطفًا ورأفة، رحيمًا، ومتسرّبلًا بكلّ عدلٍ وحقّ.

  • إذا أزعجك أخٌ بشيءٍ ما أو احتقرك، احتمل ذلك بوداعة لتُظهِر أنّك تلميذٌ للمسيح، ولتجد راحةً لنفسك، فيستفيد منها أخوك أيضًا. إن قاومته، فاعلم جيّدًا أنّك تأخذ الخنجر الذي وضعه العدوّ بينكما وتُقرّبه بنفسك إلى قلبك، فتُفرِح العدوّ، لأنّ القلب الغضوب يصبح عرشًا للشيطان، بينما القلب الوديع هو عرش الله.

أنثيموس، من دير القدّيسة حنّة في الجبل المقدّس

  • التواضع هو الأساس الذي تُبنى عليه كلّ الفضائل التي تجمعها المحبّة.

  • إنّ هوى الغضب نارٌ تحرق كلّ براعم الفضائل وتمنع نموّها. الغضب هو أحد أبناء هوى التكبّر البغيض.

  • لا تظهر المحبّة طالما نحبّ مَن يحبّنا، بل تظهر عندما نحبّ مَن يعتبرنا من أعدائه.

القدّيس صفرونيوس (سخاروف) (+1993)

  • اللاهوت هو في مستوى صلواتنا.

  • أن نصبح مسيحيّين أمناء أصعب شيءٍ في عصرنا الحاضر، فالمسيحيّون يخوضون معركةً عظيمة.

  • علينا أن نكون على استعدادٍ لتحمّل تجارب شبيهة بتلك التي تحمّلها الأوائل، إذ قُتل كلّ شهود قيامة المسيح. فعلينا أن نكون مستعدّين لتحمّل كلّ شيء.

  • علينا ألّا ننسى الواقع المحيط بنا، بل أن نعمل ونواجه كلّ الظروف بفكر المسيح.

  • عندما نصبح مسيحيّين، يصبح كلّ تعبنا وجهادنا أن «نواجه» أعداءنا بمحبّة الله. هذا هو استشهاد المسيحيّ.

  • لا نطمح إلى تغيير العالم، بل نطمح إلى الحصول من الله على قوّة مواجهة كلّ الظروف بمحبّة.

  • الذي لا يقبل صليبه غير مستحقٍّ للمسيح وليصبح تلميذًا له. الكائن الإلهيّ يكتشفه المسيحيّ عندما يُصلَب من أجله. إذا سعينا أن نفعل ما قاله المسيح، سنواجه الصليب، هذا الصليب الذي هو مقرّ اللاهوت الحقيقيّ.

  • أثناء آلامه، لم ينظر المسيح إلى ما يفعله البشر، بل إلى الآب. فإذا امتثل الإنسان بمثل هذا الموقف، لن يغضب ولن يعطي أهمّيّةً كبرى لمَن يُسيء إليه، فهو مصلوبٌ مع المسيح ولا يفكّر إلّا بالآب.

خرالمبوس، رئيس دير ديونيسو في جبل آثوس

  • يريد الله التواضع. مهما كانت كثيرة الفضائل الممارسة، فنقول إذا سُئلنا عن حال حياتنا الروحيّة إنّنا لسنا إلّا عبيدًا بطّالين. لحظة تقول إنّ حياتك الروحيّة جيّدة، تخسر كلّ شيء، لأنّك تقع في الكبرياء. لذلك نقول في خدمة الساعات: «لا يَسْكُنُ وَسَطَ بَيْتِي الْمُتَكَبِّرُ، يَثْبُتُ أَمَامَ عَيْنَيَّ».

القدّيس بائيسيوس (+1994)

  • مَن يتكلّم على الآباء أو يكتب عنهم وهو غير مطهَّرٍ من أهوائه، يشبه برميلًا مملوءًا عسلًا لكن يفوح منه رائحةٌ سيّئة.

  • الله يهب نعمته للمتواضع حتّى لو سقط في بعض الأحيان، أمّا المتكبّر فيشبه الدفّة المختلّة أو المنشار الحادّ من جهةٍ واحدة.

  • تكمن حياة المسيحيّ الحقّ في المحبّة والتواضع.

  • ما هو أساسيّ هو التواضع واللطف والبساطة. اللطف هو، قبل كلّ شيء، الاهتمام بالآخرين وعدم القيام بما يناسبنا. وما الله بظالم، لأنّه بعد ذلك يعوّض ما فقدناه ببذل الجهد لمساعدة أخينا.

  • يجب على الإنسان أن يتفكّر في النِّعم التي ينالها من الله، وفي عدم قيامه بشكره عليها، وأن يطلب بقلبٍ منكسرٍ رحمةَ الله. فليكن كلّ شيءٍ له ذريعةً لشكر الله وتمجيده.

  • بين العديد من الأشخاص الذين يتناولون بانتظام، لا أرى فيهم الكثير من التقدّم. في أيّامنا هذه، أصبحت المناولة المقدّسة روتينيّة.

  • يريد الله أن نرجوه بالتدخّل ومساعدتنا، لأنّه يحترم حريّتنا.

  • عندما نشارك الآخر بوجعه ونُبدي له كلام تعزية، يكون عملنا هذا بمثابة صلاة، وغالبًا ما تُستجاب الصلاة.

  • إنّ نيل القداسة لا يعتمد على عدد السنين، بل على الغيرة السخيّة وجهادنا المتواضع. والغيرة السخيّة هي التواضع والنُّبل وبذل الذات.

  • عش وجعك كأنّه غير موجود.

  • إن لم يسكن المسيح في داخلنا، فسوف نتشبّه بعلبةٍ فارغة.

  • لا يجب أن نقول إنّنا نريد محبّة المسيح، بل بالأحرى إنّنا لا نريد أن نُحزنه. إنّ طلب محبّة المسيح في الصلاة هو نوعٌ من الادّعاء.

  • فلنكن واعين في الصلاة أنّنا كبار الخطأة، ولا نعتبرنّ أنفسنا زاهدين كبارًا.

  • في اللحظة التي يعتقد الإنسان فيها أنّه لم يقترف أيّة خطيئة، فإنّه يُخطئ.

  • منذ اللحظة التي نضع أنفسنا مكان الآخر، أي أن نتفهّم مشاكله، نكون قد أحببناه حقًّا. حبٌّ كهذا خالٍ من كلّ تعلّقٍ ذاتيّ، ويتحمّل كلّ شيء.

  • البعض يتكلّم لأنّ موهبته الطبيعيّة تؤهّله للكلام، وموهبة الآخرين أن يسكتوا. المهمّ أن يسهر الجميع على تقديس موهبته الخاصّة.

  • النعمة الإلهيّة لا تقترب من غير المتواضعين.

  • إذا أحببت أخًا أكثر أو أقلّ من أخٍ آخر، فإنّ محبّتك ليست من الله.

  • مَن يحبّ نفسه ينفصل عن الله ويضع حاجزًا بينهما.

  • المحبّة لا تُتعب.

  • منحنا الله العقل لكي نتمكّن من الوصول إلى حالةٍ نرفض فيها العقل.

  • الجحيم هو الانفصال عن الله، وهو بالنسبة إلى الولد الصغير أن يكون بعيدًا عن أمّه.

  • فلنُعطِ ذواتنا لأخينا لكي يُعطى لنا المسيح.

  • عندما يصل الإنسان إلى محبّة الله «الجنونيّة»، فإنّه في كثرة محبّته يحتضن في تلك المحبّة كلّ ما يجده أمامه. محبّة الله تعني أنّ الله يستحوذ عليّ.

  • الشيء الوحيد الذي يطلبه منّا الله أن يكون قلبنا طاهرًا.

شيوخ آخرون

  • يكمن هدفنا في الوصول إلى محبّة المسيح، وإذا أحببناه، يصبح كلّ شيءٍ سهلًا.

  • كونوا محبّين للجميع. عندما تكونون هكذا، فإنّ المسيح يسكن أيضًا بينكم.

  • باب الهلاك هو إدانة الآخر.

  • أعظم الفقر هو قلّة المحبّة، وما من فقيرٍ إذا كان عنده الله. وإذا رأيت شيئًا شرّيرًا، فتغاضَ عنه.

  • إذا لم تترك الصلاة، فلن تتركك أيضًا، بل ستنمو.


[1] الأقوال مقتبسة من: Ascètes athonites du XX siècle، هيروموناه إفتيم، منشورات Editions des Syrtes، 2023. ترجمة ريمون رزق.