إدوار لحّام

ريمون رزق

الموقع الالكترونيّ للحركة - 23 تشرين الأول 2020


لم أكن أعرف، بعيد دخولي حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة سنة 1956، سوى اسمه كأحد مؤسّسيها الستّة عشر. وإذ انصببتُ على قراءة ما تيسّر لي من مجلّات ومستندات مكتبة الحركة في بيروت، وجدتُ مجموعةً من الرسائل استرعت انتباهي. كانت موجّهةً إلى عددٍ من المنظّمات والشخصيّات الأرثوذكسيّة في العالم، وتبحث في تنمية علاقات الحركة معها، والعمل على دفع الشباب الأرثوذكسيّ إلى وعي مسؤوليّاته، بغية النهضة في الكنيسة. كان إدوار لحّام المراسل باسم الحركة، وكان يوجد بين مراسليه أسماءٌ برز معظمها بين الكبار الذين شهدوا للأرثوذكسيّة في القرن العشرين.

كان إدوار من هؤلاء الكبار، وأوّل مَن أقنعني بضرورة الانفتاح والتواصل مع الآخرين، شرطًا للالتزام المسيحيّ. وبما أنّه كان منشغلًا في مهنة الطبّ التي مارسها بمهارة، لم يتسنَّ لي أن ألتقي به آنذاك في لبنان إلّا في الكنائس التي كان يؤمّها بانتظام.

ثمّ مرّت الأيّام. جعلتنا قساوة الحرب اللبنانيّة نلتقي في باريس. عندها وضعتُ، حقًّا، وجهًا على اسم إدوار لحّام: وجهًا محبًّا، حريصًا على صحّة مرضاه، ملحاحًا في ملاحقة أوضاعهم. هذا من الناحية الطبيّة. أمّا من الناحية الكنسيّة، فكان دائمًا «شيخ الشباب»، لم تنطفئ فيه أبدًا شعلة النهضة. كان مرجعًا للشباب المتذمّر أحيانًا من ضعف الرعاية، ومرشدًا لهم. وكان من وجوه الرعيّة الأنطاكيّة المنفتحة بأخوّة على الرعايا الأرثوذكسيّة الأخرى.

حافظ على الشعلة حتّى النهاية. لعلّها تفتح له أبواب الملكوت النورانيّة.
المسيح قام!