ديمتري سمعان

ريمون رزق - 22 أيلول 2025


بانتقال الأخ الحبيب "ديمي"، خفّ عدد الباقين من جيل الأقدمين في الحركة، ولم يبقَ سوى الشيخ الجليل المؤسّس، أطال الله عمره، إذ إنّ وجوده بركة لنا أجمعين. كان ديمتري بالنسبة إليّ عنوانًا للمحبّة الأخويّة واللطف والالتزام. آخر مرّة كلّمته، تواعدنا أن نسعى إلى لقاء في مستقبل قريب! وها هو اليوم يلاقي الإخوة اسكندر (ورد) ومرسيل (بندلي) وكابي (حبيب)، وغيرهم من الإخوة الحركيّين الذين جاهدنا معهم سويةً، والذين سبقونا إلى الأخدار السماويّة. ولقي حتمًا الأخت مي، شريكته في الحياة والجهاد، إذ كان بيتهما كنيسةً بيتيّة بامتياز، شاهدة ومرشدة لكثيرين.

كان ديمتري يعيش دائمًا في حضرة الله، ويتكلّم ببساطة عن المحبوب الذي يسكن فيه ويشعّ في إطلالاته. لم يكن يستعمل كلامًا صعبًا، بل كانت كلماته نابعة من قلبه، حاملةً عشقه للربّ ولإخوته، تدخل مباشرةً إلى قلب سامعيه. كان لنا مثالًا في علاقته بالرب، الذي كان يراه في كلّ إنسان مكسور، ودائم الاستعداد لغسل رجليه. علّمنا أن نلاقي الرب يسوع، ليس فقط في الكتاب المقدّس والأسرار الإلهيّة، بل أيضًا في الإنسان، في كلّ إنسان. كان يبشّر بابتسامته وعطفه، إضافةً إلى كلامه. ومن عرفه اقتنع أنّه ضاعف الوزنات المعطاة له بجهوزيّته الدائمة للخدمة، ووجهه الوديع البشوش، وتواضعه وخفره وصلابته. كان مثال المسيحيّ الحقّ الذي لا يتباهى بإنجازات الله فيه، بل يشهد بحياته أكثر من أقواله.

جعلتنا ظروف الحياة وأوضاع بلدينا المأساويّة نبتعد عن بعضنا، لكنّنا كنّا دائمًا على اتصال، وفي صلواتنا متحدّين.

وبموت ديمتري ازداد عدد الأحبّة الذين غادروا، لكنّنا اكتسبنا بهم شفعاء لنا، ولكنيستنا الجريحة. نطلب منهم، ومن ديمي أيضًا، أن يصلّوا من أجلنا، حتى نثابر في حمل مشعل النهضة الذي حملوه بكفاءة ومثابرة.